السيد مصطفى الخميني

341

تفسير القرآن الكريم

وبه يعلم صانعه . وأنت خبير بما فيه ، وضرورة الوجدان تكذبه ، ولا ينبغي الخلط بين اللغة وبين العلل المذكورة في الكتب المتأخرة . ولنا أن نستكشف من جمعه على " العوالم " وغيرها ، أنه ليس موضوعا لما سواه تعالى ، كما يظهر من " القاموس " وغيره ( 1 ) ، حتى يلزم المجازية ونحتاج إلى المؤونة الزائدة ، كما في جمع الأرض والشمس ، مع أن من جمعهما أيضا ، كان ينبغي لأهله أن يستكشف تعددهما ، كما ثبت اليوم وصرح به الكتاب عند قوله : * ( ومن الأرض مثلهن ) * ( 2 ) . فالذي يظهر : أن العالم إما موضوع لمعنى يقرب من معنى المحيط ، فيقال : عالم الخلق ، أي محيطه ، وعالم الآخرة والدنيا ، أي محيطهما ، ويناسب ذلك الاستعمال الرائج اليوم كقولهم : عالم الإنسانية ، وفي عالم الفلسفة والعرفان ، أو في عالم الذوق والشعر ، أو في عالم الفسق والفجور . . . وهكذا . أو هو موضوع لكل مركب اعتباري أو تأليفي أو طبيعي ذي أجزاء مرتبطة ملتئمة ، فيكون هذا الكتاب عالم ، وهذا الدار عالم . أو يقال : إن العالم له هيئة ومادة ، وهيئته تدل على أمر ، ومادته على أمر آخر ، كسائر المشتقات التي لها أوضاع نوعية ، أما هيئته فتدل على ما

--> 1 - القاموس المحيط 1472 ، الصحاح 4 : 1991 ، المصباح المنير 2 : 427 ، أقرب الموارد 2 : 824 . 2 - الطلاق ( 65 ) : 12 .